أنا هنا لست بصدد تتبع أصل هذه المقولة أو شرح الغرض منها بقدر ما أرغب في توضيح مدى واقعيتها ومدى أهمية اتباع هذه النصيحة: ” إن كان حبيبك عسل… لا تقتله”؛ صحيح أني حرفت هذه النصيحة أو هذا القول المأثور من “إن كان حبيبك عسل لا تأكله عن آخره”  إلى: ” إن كان حبيبك عسل… لا تقتله”…  ولكن هذا التحريف لم يكن إلا طريقة للفت الانتباه إلى معنى القول المأثور بشكل أعمق؛ فعادة العقل أنه لا يُدقق في الأشياء التي اعتاد سماعها لفترات طويلة وحينما يطرأ تغييرًا طفيفًا يبدأ العقل في الإدراك من جديد واستكشاف المعنى من جديد وهذا تماما ما أريده من مقالي هذا.

في العلاقات العاطفية سواء بعد الزواج أو قبله تُجبر الظروف أحد الطرفين على التضحية؛ وغالبًا ما يُضحي دائمًا لأجل الطرف الآخر؛ ولأن الطرف الآخر اعتاد على ألا يُضحي فهو ينتظر دائمًا من شريكه أن يُضحي بسعادته وراحته وهنائه فقط كي يبقى هو سعيدًا.

الحياة بهذا الشكل تُصبح جحيمًا لا يطاق؛ فمن ذا الذي سيضحي دائمًا بدون مقابل وبدون تقدير على الأقل؛ فالطرف الذي اعتاد استقبال التضحية يشعر بنهاية الأمر أن التضحية  قُربانًا يجب أن يُقدَم إليه كي تنول حبه ورضاه! ومن ثم لن تجد بعد ذلك منه شكرًا ولا عِرفانا؛ لذلك عليك ألا تُضحي إلا لمن يستحق.

كيف تعرف أن شريك حياتك يستحق التضحية؟ بشكل بسيط يمكنك في دقائق معدودة أن تحسب تضحياتك وتقارنها بتضحياته؛ ما هي التضحيات التي قام بها من أجل إسعادك أو حتى التخفيف عنك؟

متى حاول أن يُثنيك عن تضحيتك كي يرفع عنك المشقة ويهون عليك؟ هل بوسعه أن يُضحي بدلًا منك ولم يعرض ذلك؟ هل يُلقي عليك بكامل المسئولية ويزيد الضغوط عليك لكي يشعر هو بالراحة! أعتقد لو كانت الإجابات جميعها على هذه الأسئلة سلبية فيجب عليك أن تخبره بشكل صريح: “إن كان حبيبك عسل… لا تقتله!”

عليه أن يفهم أن الحياة مشاركة؛ عليك أن تُوضح له أن تضحيتك له طوال الوقت ليست واجب عليك؛ وأن الحياة لن تستمر أبدًا بهذا الحال وأنه بذلك يخسر شخصًا مُخلصًا… ليس بالضرورة سيخسرك لأنك ستمل التضحية وستسأم عدم تقديره لك ولتحملك المسئولية وحدك؛ ولكن أيضًا لأنك إن ضحيت وحدك ستشعر بأن الحياة وحدك أفضل وسيقتل بداخلك شعورك بالحب تجاهه؛ وهذا لا يقل عن قتلك شخصيًا؛ فقتل الحب بداخلك هو ذبح لروحك قبل جسدك!

فمن البداية وأنت تختار شريك حياتك على موقع الخطابة؛ حاول أن تختار شخصًا يشاركك حياتك لا شخصًا يزيدك ضغوطًا… فالزواج بالرغم من أنه مسئولية كبيرة إلا أن الغرض الأول منه هو أن تحيا سعيدًا مع شريك تُحبه وتقدره ويحبك ويضحي من أجلك كما تفعل أنت من أجله… أليس كذلك؟

نشرت بواسطة الخطابة

اترك رد

Your email address will not be published. Required fields are marked *