الفعالية العاطفية

لا يوجد في العالم زوجان أو شخصان مرتبطان لا يختلفا أو يتناقشا ، ولكن ما يحدد مدى سعادة هذان الزوجان هي الطريقة التي يتبعها في خلافهما . هناك مهارة بسيطة استخدامها سيخفف من حدة التوتر والغضب ويقربكما من بعضكما وهي ما يدعى  (Emotional Validation) أو تقبل الانفعال العاطفي هو وصفة سحرية تجعلك اقرب لحبيبك وتخفف مشكلتكما.

 وماهو تقبل الانفعال العاطفي ؟

هي قيامك بالنظر إلى الموضوع من وجهة نظر شريكك وتفهمه ، والتأكيد له على حقه تماماً أن يشعر بهذا الشيء ، قد يبدو الأمر للوهلة الأولى غباءً أو حتى مجازفة ، فآخر ما يمكن أن يخطر ببالك قوله لشخص غاضب هو : ” اغضب فمن حقك أن تغضب !! “

والسبب هو أنه أولاً من الممكن أن يكون الحق معك ، ولست مذنباً بشيء وقولك لشيء من هذا القبيل قد يبدو تراجعاً عن موقفك واعتراف بذنب لم تقترفه ، وثانياً من الممكن أن يسبب قولك هذا بزيادة إحساسهم بالغضب وبالتالي تكون كمن يصب الزيت فوق النار.

إلا أن كلا السببين غير صحيحين ، فتأكيدك للشخص أنه يملك كامل الحق للغضب لا يعني اعترافك بشيء لم تفعله أو إقرارك بالذنب فما يزال المجال أمامك مفتوحاً لتوضيح وجهة نظرك ، ثانياً والأهم أنه عندما تقول لشريكك أو لشخص يحبك (وخاصة إن قلتها بطريقة تظهر تفهمك وتعاطفك معه)  أنك تفهم شعوره وأنه يملك كامل الحق للغضب فإن شيئاً سحرياً سيحدث وبدل أن يشعر بمزيد من الغضب وكما يقال “تزيد ناره ” سوف تراه قد بدأ يهدأ وأن نوبة الغضب قد بدأت بالزوال.

لماذا يحدث هذا التناقض ؟ 

كل إنسان يتوق لأن يملك الحق بحرية الشعور مهما كأن نوعية هذا الشعور سواء كأن الحزن أو الغضب أو اليأس أو الألم …الخ. والأهم من امتلاكه لهذا الحق هو قبول الآخرين لهذا الحق واعترافهم به . قم بهذه التجربة البسيطة : تذكر نفسك في إحدى لحظات الغضب وتخيل لو قام أحدهم بإظهار تفهمه لشعورك والاعتراف بحقك به ، هل تخيلت مقدار الراحة التي أحسست بها ؟ هل تتساءل عن سبب شعورك بهذه الراحة على الرغم أن كل ما يمكن أن يكون قد قاله الشخص الآخر هو : “نعم افهم شعورك تماماً ” أو “معك حق في كل شيء تشعر به ” ؟

هذا ما يشعر به شريكك أيضاً ولكن هناك إضافة تزيد من قوة هذه الطريقة هو أنه يحبك وانك تحبه .و يوجد بينكما علاقة طويلة أو قصيرة المدى لا يهم ولكن المهم أنكما بدأتما معاً طريقاً واخترتما أن تسيرا به سوية .

حتى ولو استخدمت هذه الطريقة في منتصف الحوار أو في قمة المجادلة بينكما فإن لهذه الطريقة مفعولاً سحرياً وأثراً لا يمكن وصفه.

تذكر هذه الطريقة ليست سهلة التطبيق فهي تحتاج منك للتعود عليها بالإضافة إلى أنها تحتاج منك  لبذل مجهود يجعل شعورك صادقاً و يظهر تعاطفك وتفهمك بطريقة صحيحة ، قد تكون الأمور صعبة في البداية إلا أن الأثر الذي تولده سيستحق منك كل مجهود.

نشرت بواسطة الخطابة

اترك رد

Your email address will not be published. Required fields are marked *